The Girl Who Loved Roses

Find out more
about the contributors

The Girl Who Loved Roses

An Arabic Story by Sara Hajjar


الفتاة التي أحبت الورود

قصة عربية

من تأليف سارة هاجر

 

تنمو الكثير من الأزهار الجميلة في المتنزه. كانت تنمو أزهار الزنبق والقرنفل والبنفسج والخزامى وأنواع أزهار أخرى كثيرة. كانت الألوان رائعة المظهر، والرائحة التي تفوح من الأزهار مهدئة كثيراً.

   كانت الأزهار المفضلة لدى مايا هي الورود، وكانت تحب الورود الحمراء والصفراء والوردية والبرتقالية والبيضاء. كانت تذهب في كل يوم إلى المتنزه وتقطف وردة من كل لون، ثم  تأخذها إلى قبر أمها عند طرف المتنزه. ماتت أم مايا قبلها بعامين بسبب المرض الشديد، ووعدت الفتاة الصغيرة نفسها بأن تزور قبرها كل يوم حتى لا تصبح أمها منسية.

 

ذات يوم، بينما كانت مايا تقطف الأزهار من المتنزه، رأت صبياً يجلس على العشب مرتدياً زي المدرسة. كان يحمل وردة صفراء بيده، وكان يمزق أوراق الوردة واحدة تلو الأخرى. ركضت مايا نحو الصبي، وصرخت عليه:

“لماذا تمزق أوراق هذه الوردة الجميلة؟ لماذا تفعل ذلك؟”.

   فرد الصبي: “لأني أشعر بالملل. لماذا يزعجك هذا؟”.

   كادت الدموع تنهمر من عيني مايا وهي تقول للصبي: “أنا منزعجة لأني أحب الورود، وكانت أمي تحب الورود. أقطف الورود لها كل يوم، ولن يتبقى منها شيء إذا مزقتها كلها!”.

   شعر الصبي بالأسى على مايا، وسألها: “أين أمك؟”.

   أشارت مايا بصمت نحو قبر أمها عند طرف المتنزه. وجلست على العشب وهي تتمسك بورودها وسألت الصبي عن اسمه. وأخبرها بأن اسمه هو سامي، وبأنه هرب من المدرسة لأنه يجد حصة الرياضيات صعبة للغاية.

   عرف سامي أنه لم يرَ مايا في المدرسة لأن والدها فقير ولا يمكنه دفع مصاريف دراستها. قالت الفتاة لسامي إنها كانت تتساءل دائماً عن شعور ارتياد المدرسة وامتلاك أصدقاء للعب معهم.

   وسألها سامي: “هل تحبين الرياضيات؟ أنا لا أحب الرياضيات لأني لا أستطيع فهمه”.

   نظرت مايا إلى كتاب الرياضيات الذي مع سامي، وبدأت تقهقه بينما تخبره بمدى سهولة القيام بالحساب. لقد علمها والدها الريضايات كل يوم في المنزل، وهي تحب الحساب، وكانت بارعة به أيضاً.

   وقال سامي متعجباً: “يمكنك القيام بالحساب أفضل مني! يجب أن تذهبي إلى المدرسة!”.

   ولكن مايا حزنت لأنها تعرف أنه ليس باستطاعتها تحمل مصاريف الدراسة رغم حبها لفكرة ارتيادها.

   وفجأة، ظهر رجل طويل من بعيد. كان ينادي باسم سامي، وبدا الصبي خائفاً وهو يشرح لمايا أنه معلمه للرياضيات السيد كريم.

   عندما اقترب السيد كريم من الطفلين، سأل مايا عن سبب عدم وجودها في المدرسة. فشرحت الفتاة للمعلم أنها لا ترتاد المدرسة لأن والدها فقير ولا يمكنه تحمل مصاريف تعليمها.

   فقال المعلم: “يؤسفني سماع هذا، ولكن يجب أن أعيد سامي إلى المدرسة الآن لأنه يجب ألا يكون هنا”.

   ذهب سامي مع معلمه متردداً، وترك المعلم والصبي الفتاة في المتنزه وحدها من جديد.

   في طريق عودتهما إلى المدرسة، أخبر سامي السيد كريم بأن مايا كانت بارعة بالحساب وبأنها أحبت التعلم من والدها.

   قال المعلم موافقاً: “تبدو فتاة ذكية، ومن المؤسف أنه لايمكنها تحمل مصاريف الدراسة”.

Sami and Maya at school

بعد انتهاء المدرسة في اليوم التالي، رجع سامي إلى المتنزه للعب مع مايا. كان الطفلان يلتقيان في المتنزه كل يوم ويلعبان ويتحدثان ويدرسان معاً لساعات طويلة.

   في الأسبوع التالي، أيقظ والد مايا ابنته مبكراً. وكانت ابتسامة عريضة على وجهه، ويظهر عليه الحماس لسبب ما. وقال لابنته:”عليك النهوض وارتداء ملابسك للذهاب إلى المدرسة!”. 

   لم تصدق مايا ما تسمعه وهي تقفز من سريرها فرحاً. وسألت والدها “كيف أصبح هذا ممكناً؟”.

   فرد والدها مفسراً: “عندما استيقظت صباح اليوم، وجدت ملاحظة عند الباب. وكان مكتوباً فيها أنهم منحوك مقعداً في المدرسة! كما وجدت هذا أيضاً”، وأعطى مايا صرة أنيقة من الملابس، والتي اتضح أنها زي مدرسي جديد.

   لم تصدق مايا كم هي محظوظة. لقد أوصل غريب كريم ما الرسالة والزي المدرسي، وأصبح بإمكان مايا الآن ارتياد المدرسة اخيراً!

   كما شعر سامي بالسعادة عندما رأى مايا صباح ذلك اليوم لأنه كان يعرف كم هي فتاة ذكية وتستحق الذهاب إلى المدرسة.

   سرعان ما أصبح الاثنان أعز صديقين، وتأكد سامي من اطلاع مايا على جميع أسماء المعلمين وأماكن إقامة الدروس وكيفية استغلال حياتها الجديدة في المدرسة بأفضل شكل. وبفضل مساعدته، استطاعت مايا الاستقرار في المدرسة والاستمتاع بالتعلم، وكانت علاماتها جيدة في جميع دروسها.

   رغم سعادة سامي بصديقته الجديدة، فقد ظل يعاني في دراسته ولم يكن ينال علامات جيدة في معظم دروسه. ورغم حاجة الصبي إلى المساعدة، فقد كان محرجاً من طلبها، لذا لم يكن يستمتع بالمدرسة مثل مايا.

   في المنزل، كان والدا سامي منزعجين كثيراً لعلاماته السيئة في المدرسة. وذات يوم، قال له والده: “ربما سبب علاماتك السيئة هو تمضيتك وقتاً طويلاً مع تلك الفتاة الجديدة”.

   واعترض سامي قائلاً: “ولكنها فتاة ذكية رغم أنها أول سنة لها في المدرسة. إنها بارعة بالرياضيات رغم تعليم أبيها لها في المنزل رغم أنها فقيرة…”.

   قاطعه والديه في آنٍ واحد قائلين: “أهي فقيرة؟ لماذا تضيع وقتك مع فتاة مثلها؟ هل يمكنها حتى الكتابة؟ ها! عليك أن تصادق الأشخاص المهمين حتى يساعدوك على النجاح في حياتك”.

   شعر سامي بخيبة الأمل من والديه، ولم يصدق أنهما يفكران بهذه الطريقة. لم يكونا يحبان مايا لمجرد أنها فقيرة وليست غنية. وقال لنفسه: “كيف يمكنهما ألا يحبان أحد لمجرد أنه فقير؟”.

 

مرت الأسابيع، وما زالت علامات سامي سيئة في المدرسة. وفي النهاية، تخطى سامي خجله واستجمع شجاعته ليطلب من مايا المساعدة. ابتسمت مايا لصديقها وعاتبته لانتظاره هذه الفترة الطويلة قبل طلب مساعدتها. وقالت له: “الأصدقاء الأوفياء يساعدون بعضهم البعض من دون إصدار الأحكام، وستسرني مساعدتك”.  

   واتضح أن مايا كانت بارعة بشرح جميع الأمورالمعقدة التي عانى سامي بفهمها، ولم يطل الأمر قبل أن تتحسن علامات سامي نتيجة اجتهاده وتفاني مايا بمساعدته.

   كان السيد كريم راضياً عن مايا وسامي، وقرر إرسال رسالة إلى والدي سامي ووالد مايا لشرح كيف ساعد الطفلين بعضهما البعض:  ساعد سامي مايا على التكيف على حياتها في المدرسة واعتنى بها لئلا تشعر بالوحدة في مغامرتها الجديدة، بينما ساعدت مايا سامي على الدراسة والحصول على علامات أفضل مما كان يناله في السابق.  كتب السيد كريم في كل رسالة أن سلوك الطفلين نحو بعضهما البعض يدعو للإعجاب فعلاً، وبأنه فخور بوجودهما معاً في مدرسته.

   عندما تلقى والد مايا الرسالة، كان فخوراً للغاية بابنته وقال لها إن أمها كانت ستفخر بها أيضاً.

   عندما تلقى والدا سامي الرسالة، شعرا بالفخر الشديد، ولكنهما شعرا أيضاً بالخجل، وندم كلاهما على سوء ظنهما بمايا. وأدركا كم كانا مخطئين بإصدار الأحكام على الفتاة الصغيرة لأن والدها كان فقيراً.

   وعندها، طلب والدا سامي منه دعوة مايا لمشاركتهما العشاء في اليوم التالي.

   وعندما حان وقت العشاء، كانت مايا متوترة للغاية وبقيت بالقرب من سامي طوال الوقت. ولكن لم يكن هنالك داعي لقلقها. لقد أحبا الفتاة الصغيرة كثيراً. فقد كانت مهذبة وودية وذكية بحواراتها حتى أثارت إعجابهما كثيراً.

   وقالت أم سامي لها بابتسامة دافئة: “شكراً لك على مساعدته بواجباته الدراسية، كان هذا لطفاً منك”.

   وقالت لها مايا إن سامي هو الصديق الوفي لها لأنه كان يساندها دائماً أثناء دخولها المدرسة وبأنه ظل صديقها واعتنى بها. وقال الفتاة الصغيرة: “أنا ممتنة لسامي وصداقته”.

 

ظلت صداقة سامي ومايا تكبر أكثر فأكثر. كانت علاماتهما جيدة في المدرسة. وعند وقت الامتحانات، نجح كلاهما بتفوق! 

   في الصيف، كانا يذهبان إلى المتنزه يومياً لقطف الورود وإلقاء التحية على أم مايا. وذات يوم، نظرت مايا إلى السماء وهمست: “أمي، كم أنا سعيدة ومحظوظة، وأعرف أنك فخورة بي وبأنك تحبينني”.

   ما لا تعرفه مايا هو أنها تدين بجزء كبير من سعادتها لذلك المعلم اللطيف السيد كريم. لقد كان هو مَن وضع الزي المدرسي الجديد والدعوة على باب مايا لأنه كان يؤمن بأن الفتاة الصغيرة تستحق التعليم، ولأنه كان يعرف أنها بحاجة إلى صديق.