The Little Beggar

Find out more
about the contributors

The Little Beggar

An Arabic folk tale retold by David Heathfield


المتسول الصغير

قصة عربية

تأليف: دايفد هيثفيلد

كان ياماكان ، في قديم الزمان والمكان ، رويت هذه القصة ، و ما زالت تروى منذ ذلك الوقت ، و سوف أرويها لكم الآن….

في يوم من الأيام ، كان هناك توهجٌ وردي على المباني حول البازار المركزي في مدينة البصرة عند حلول المساء. و كان هناك المتسول الصغيرالمعروف في المدينة بنكته ونوادره و أغانيه.

 كان الخياط و زوجته عائدين إلى المنزل بعد إسرافٍ في الشرب. دعا المتسول الصغير الى منزلهم لكي يرفه عنهم. فأجاب الدعوة و بدأ يرفه عنهم بسرده قصة. فأطعموه قطعة لحم من السمك الأبيض.

إِختنق المتسول الصغير من شوكة في قطعة اللحم. ووقع من الكرسي الى الوراء على الأرض ، وبقي هناك ، بلا حركة.

“ياااا! ما هذا الذي فعلناه يازوجتي؟ لقد أتى هذا الرجل الصغير الى بيتنا كضيف لكي يرفه عنّا و لقد قتلناه. ما الذي سيحدث لسمعتي؟”

ثم لف الخياط و زوجته المتسول الصغير بسجادة و حملوه من بيتهما إلى شوارع البصرة التي أصبحت مظلمة و كئيبةDressmaker and his wife.

“إبنُنا مريض، ابتعدوا! لدى إبنُنا حمّى قرمزية”

ولم يقتربوا الناس حتى قالت إمرأة، “سيدي طبيب. إتبعوني”.

و اتبعوا المرأة إلى منزل لديه العديد من الدرجات وصولًا إلى الباب الأمامي إلى الدرجة الأخيرة و تركوا جثمان المتسول الصغير هناك. و بالطبع، أخذوا السجادة معهم. كان ذلك منزل الطبيب اليهودي.

و خرج الطبيب في الظلام و لم يرى جثمان المتسول الصغير أمامه. فتبعثر و تدحرجت الجثة على الدرجات إلى الأسفل.

 ركض الطبيب إلى أسفل الدرجات. “ياااا! ما هذا الذي فعلته؟ لقد أتى مريض إليَّ لكي يعالَج و ها أنا قد قتلته. ما الذي سيحدث إلى سمعتي؟”

ثم حمل الطبيب الجثة إلى المنزل و قرر ما الذي يجب عليه فعله.

أنزل الجثة من شُرفة منزله إلى فناء جارِه الخلفي. و كان جاره المضيف المسلم للمطابخ الملكية.

و ها قد كانت جثة المتسول الصغير ملقية بين أكياس الدقيق و السكر.

 في ذلك الحين، رجع المضيف المسلم إلى المنزل.

“ما هذا الصوت الذي في الفناء الخلفي؟”.

فأمسك بعصاة، و ذهب إلى الفناء الخلفي و رأى شيئاً مائلاً هناك.

اعتقد أنه فأر، بل….فضرب الشخص بين كتفيه بقوة فتراجع المتسول الصغير على الأرض.

“ياااا! ما هذا الذي فعلته؟ لقد أتى هذا المتسول الى حديقتي الخلفية لكي يأخُذ القليل من الدقيق و السكر و ها أنا قد قتلته. يا، ما الذي سيحدث لي بسبب هذه الجريمة؟”

ثم أخذ المضيف المسلم الجثمان، و خرج من مخرج المنزل الأمامي إلى شوارع البصرة، التي أصبحت فارغة في الوقت المتأخر من الليل.

وعلى طول زقاق مظلم، ذهب إلى القناة حيث سيلقي بالجثة. و لكنه عندما كان يمشي، سمع صوت أتي من الجهة المقابلة، كان  صوت غناء رجل مسيحي و يبدو عليه السُكْر.

أسند الجثة على زاوية و رجع من حيث أتى.

أتى ذلك الرجل السكران، المُراب المسيحي، يغني بأعلى صوته بعد ليلة شرب.

“ما الذي في الظِّل؟ إنَّه لِص! يا، لن تفلت من العقاب!” و أمسك بِكَتفي المتسول الصغير و أخذ يضرب برأسِه على الحائط قائِلًا…” لص! لص!”

و أتى الحراس يركضون في الزقاق و أمسكوا المسيحي.

“أنت، أيها المُراب المسيحي، لقد قتلت هذا الرجل في الشارع”

و في فجر اليوم التالي، كانت المنطقة أمام البازار الكبير في قلب مدينة البصرة ممتلئة بالناس المحتشدين.

 كان السلطان و بجانبه الحاكم جالسين أمام الجمع و كانت جثة المتسول الصغير ملقاة على الطاولة . ووقف أمامهم المُراب المسيحي.

قال الحاكم “أنت الذي لديك العديد من التعاملات مع السلطان. لقد قتلت رجل في الشارع من غير سبب مُقنِع. ما الذي لديك لتقوله لنفسك؟”

وقف المسيحي قائلاً “أنا مُذنب. لا بد أن تعاقبونني”.

فأُخِذ المٌراب المسيحي الى السقالة. ووُضِع حبل المشنقة حول عُنقه. و عندما كان يتجهز للموت، أتى صوت من المحتشدين قائلاً: “إنه بريئ. أفرجوا عنه. يجب عليكم أن تعاقبوني أنا”.

و ها قد وقف المضيف المسلم. “كان ميِّت أصلاً عندما ألقيته في الزقاق. أنا الذي قتلته. لقد ضربته بقوة لأنه كان يسرق الدقيق و السكر من حديقتي الخلفية”.

“أنت” قال الحاكم، “أنت الذي وردت الطعام الى المطابخ الملكية طوال هذه السنين، قتلت متسول فقير مسكين؟ يجب على المضيف أن يشنق عنقه حتى الموت”.

فأُخذ المضيف الى السقالة، ولف حبل المشنقة حول عنقه. و عند تجهيزه للموت، أتت صرخة من الحشد: “إنه بريئ! أفرجوا عنه! يجب عليكم أن تعاقبوني أنا!”

ووقف هناك الطبيب اليهودي. “أنا هو الذي قتل المتسول الصغير. لقد كان ميت أصلاً عندما قذفته إلى حديقة جاري الخلفية. لقد ركلته ووقع على الدرجات الى الأسفل خارج منزلي.”

“أنت الطبيب”، قال الحاكم، “الذي عالجت و شفيت السلطان في مناسبات عديدة، لقد قتلت إحدى مرضاك. يجب على الطبيب أن يشنق عنقه حتى الموت.”

فأُخِذ الطبيب اليهودي إلى السقالة، أُخِذ الحبل من عنق المسلم و لُف حول رقبته.

و عندما تجهز للقاء خالقه، أتت صرخة من الحشد: “إنه بريئ! افرجوا عنه! لابد أن تعاقبوني أنا.”

و كان هناك الخياط واقفاً. “أنا الذي قتلت المتسول الصغير. لقد أتى إلى منزلي ليسرد لي و لامرأتي بعض القصص، و خنقناه بشوكة سمكة. نحن سبب موته. نحن الذي وضعناه على باب الطبيب الأمامي.”

“الخياط الذي كسى السلطان طوال هذه السنين! يجب على الخياط أن يشنق حتى الموت”.

والأن، أُخِذ الخياط إلى السقالة، ووضع الحبل حول عنقه، وتجهز للموت.

سكت الحشد. سيكون هناك إعدام أخيراً. ولكن….سمعت صرخة أخرى: “إنه بريئ! افرجوا عنه!”

“كفى” قال الحاكم.

“كفى” قال السلطان. “لا بد لأحد أن يدفع الثمن! من الذي يتحدث؟”

ووقف بجانبهم رجل ذابل صغير كبير السن و لديه لحية طويلة. و قد كان الحلاق. كان واقفاً بجانب جثة المتسول الصغير.

“هناك سر مريب لهذة الوفاة، و السر المريب هو أنه لا يوجد وفاة. ما زال على قيد الحياة. أنظروا؟”.

ثم أخرج الملقط من حقيبته الجلدية، و أخذ وعاء من المَرهم، و دهن عنق المتسول الصغير بالمرهم. ثم أدخل الملقط و سحب شوكة السمكة.فقام المتسول الصغير مع سعال و غمغمة.

“يا، شكراً لكم جميعاً لأنكم هنا لأِنقاذي. كيف سأرد لكم هذا الجميل؟ لقد حاولتم إنقاذي بعدما إختنقت من الشوكة.

أولاً، ركلتموني ووقعت على الدرجات. ثم ضربتموني على ظهري بالعصاة. ثم ضربتم رأسي بالحائط. والأن أخرجتم الشوكة من حنجرتي فتعافيت”

“عجيب” قال السلطان “لم أستمع إلى قصة رائعة مثل قصة هذا المتسول الصغير من قبل. لابد أن تكتب على صحيفة و تحتفظ في المكتبة الملكية.”

“أرجوا أنني لا أوافقك الرأي يا مولاي” قال المتسول الصغير”لدي قصص أغرب بكثير يمكنني سردها لك.”

وبذلك، شكر الحشود في شوارع البصرة برواية قصة من أعظم قصصه.