KidsOut World Stories

علي بابا والأربعون لصاً Mary Smith    
Previous page
Next page

علي بابا والأربعون لصاً

A free resource from

Begin reading

This story is available in:

 

 

 

 

 

علي بابا والأربعون لصاً

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في كل مساء يخرج علي بابا لجمع الأغصان من أجل زوجته حتى يكون لديها ما يكفي من الحطب لطهي الحساء لوجبة العشاء.

وفي يوم ما، خرج علي بابا عن عادته وذهب للبحث عن فروع الأشجار المتساقطة التي نبتت بجانب المنحدرات الصخرية القريبة من التلال المرتفعة.

وفجأة سمع صوت الحوافر العالية على الطريق الصخري.

ثم فكر: "إنهم لصوص!" وشعر بالخوف. فتسلق أقرب شجرة واختبأ بين أوراقها.

كان مختبئاً بشكل جيد، ولكنه استطاع أن يرى ما بين الأوراق، وتفاجأ لرؤية صف طويل من الرجال على أحصنتهم، واحد تلو الآخر.

أحصاهم علي بابا بينما كانوا يسيرون تحت الشجرة التي كان مختبئاً بها.

"واحد...اثنان...ثلاثة...أربعة،" وأحصى الكثير منهم إلى أن وصل إلى الرقم أربعين.

وأخيراً وصل الركاب الأربعون إلى وجه المنحدر. ترجلوا عن أحصنتهم وأزالوا حقائب السرج من ظهورها. لاحظ علي بابا أن حقائب السرج كانت منتفخة.

فكر علي بابا: "قد تكون الحقائب مليئة بالكنوز. فاللصوص يسرقون وينهبون، وربما يوشكون على تخبئة غنائمهم."

بعدها اصطف اللصوص خلف قائدهم. وكانوا أمام جرف شديد الانحدار.

فكر علي بابا: "كم هذا سخيف! لا يوجد مكان لتخبئة الكنوز هنا."

ولكن في تلك اللحظة تحدث قائد اللصوص بصوتٍ عالٍ. وصرخ: "افتح يا سمسم!"

فجأة انفتح باب سري في الصخرة لكي يتمكن الأربعون لصاً من دخول مغارة سرية، وهناك يستطيعون تخبئة الكنوز التي سرقوها. عندما دخل جميع اللصوص، قال قائدهم بصوت عالٍ: "أغلق يا سمسم!" وأُغلق الباب السري مرة أخرى بعد دخول اللصوص بأمان.

انتظر علي بابا بينما كان مختبئاً في أعلى الشجرة إلى أن خرج اللصوص من المغارة. وأحصاهم جيداً لكي يتأكد من خروجهم جميعهم: "واحد...اثنان...ثلاثة...أربعة" وأحصى الكثير منهم إلى أن وصل إلى الرقم تسعة وثلاثين.

وآخرهم خرج قائد اللصوص. وعندما وقف خارج المغارة، قال مرة أخرى: "أغلق يا سمسم!" وأُغلق الباب الصخري السري.

تعجب علي بابا وهو ينظر ما بين الأوراق من رؤية الباب الذي كان ملائماً تماماً للصخرة.

وضع اللصوص حقائب السرج الخاوية على ظهور أحصنتهم، ثم غادروا واحداً تلو الآخر. فأحصاهم علي بابا لكي يتأكد من مغادرتهم جميعهم: "واحد...اثنان...ثلاثة...أربعة،" وأحصى الكثير منهم إلى أن وصل إلى الرقم أربعين. ثم أنصت إلى أن اختفت أصوات الأحصنة، وأصبح بأمان!

فنزل من الشجرة وسار إلى المنحدر الصخري. كان يشعر بالفضول في معرفة ما إذا كان الباب السحري سيفتح له إذا قال الكلمة السحرية. ولكن هل كان شجاعاً بما يكفي للمحاولة؟

وقف علي بابا لينظر إلى المنحدر الصخري. وفكر في جميع الكنوز الموجودة في المغارة. وفكر في الأربعين لصاً.

لكنه لم يسمع أي صوت على الإطلاق، لذلك قرر وقال: "لا بد من أنني بأمان الآن، لذا يجب أن أتحلى بالشجاعة وأقول الكلمة السحرية بصوتٍ عالٍ."

ثم اقترب علي بابا من المنحدر الصخري، وقال بصوتٍ عالٍ: "افتح يا سمسم!"

يا للعجب! انفتح الباب بهدوء. رأى علي بابا سلالم تؤدي إلى الأسفل، وكانت السلالم مضاءة بمصابيح صغيرة كانت لا تزال مشتعلة.

كان على وشك النزول من السلالم إلا أنه تذكر أنّ قائد اللصوص قد قال كلمتين سحريتين حتى يغلق الباب السحري. فقرر علي بابا أنّ عليه إغلاق الباب السحري أيضاً، لأنها لن تكون فكرة سديدة إذا رأى أي شخص المدخل إلى مغارة الكنوز.

فقال: "أغلق يا سمسم!" وأُغلق الباب السحري بهدوء. بعد ذلك نزل من السلالم الحجرية إلى أن وصل إلى مغارة الكنوز. وهناك حدق في كل ما حوله بذهول، حيث توجد آلاف المجوهرات اللامعة المكوّمة فوق بعضها: الألماس، والياقوت، والزمرد، وأنواع أخرى من الجواهر الثمينة. حتى الذهب! اتسعت عينا علي بابا بذهول عندما رأى مجموعة كبيرة من العملات الذهبية.

ولكن لم يكن علي بابا جشعاً. فهو لم يطلب الألماس و لا الياقوت و لا الزمرد. وبالرغم من كونه رجلاً فقيراً، إلا أنه لم يرغب بأخذ جميع العملات الذهبية. كلا، كل ما أراده هو عملة ذهبية صغيرة واحدة فقط، حتى يكفي ما سيشتريه من طعام له ولعائلته.

لذلك أخذ عملة صغيرة واحدة فقط، وصعد جرياً على السلالم الحجرية. وفي أعلى السلم أخذ نفساً عميقاً وقال: "افتح يا سمسم!"

في تلك اللحظة انفتح الباب السحري، وخرج علي بابا بسرعة وهو يتنفس الصعداء. ثم التفت وقال الكلمات السحرية بصوتٍ عالٍ: "أغلق يا سمسم!" فأُغلق الباب بهدوء وأصبح علي بابا بأمان.

ولكن كان هناك أمر لم يَعرف عنه. أتى أخوه قاسم للبحث عن الحطب من أجل زوجته، ورأى قاسم علي بابا وهو يخرج من المغارة ناطقاً بالكلمات السحرية، كما أنّ قاسم رأى الباب الصخري السحري وهو يُغلق.

فقال: "يا أخي علي بابا، ما هذا السحر الذي رأيتُه للتو؟"

ثم أخبر علي بابا أخاه كل شيء، وحذر أخاه الكبير من احتمالية قدوم الأربعين لصاً في أي لحظة. لذلك أخذا ما استطاعا من الحطب وأسرعا بالعودة إلى منزلَيهم، كل واحد في طريقه.

كان علي بابا مسروراً بسبب العملة الذهبية الصغيرة، وكذلك كانت زوجته؛ فهذه العملة ستتيح لهما شراء أي شيء يحتاجان إليه لبقية حياتهما.

ولكن في المنزل المجاور لهما لم يكن قاسم راضياً؛ لأنه كان جشعاً للأسف. أخبر قاسم زوجته عن مغامرة أخيه الأصغر، ولم تكن سعيدة؛ لأنها كانت جشعة مثل زوجها للأسف.

لذلك قالت لقاسم: "يا زوجي العزيز، عُد إلى المنحدرات الصخرية، وقُل الكلمات السحرية، وانزل إلى المغارة، وأحضر لي المجوهرات والعملات الذهبية، والكثير والكثير من العملات الذهبية الكبيرة." ثم أعطته حقيبة كبيرة ليحمل فيها كل الكنوز.

لذلك فعل قاسم بما أخبرته زوجته، وجرى إلى الصخور، وقال الكلمات السحرية أمام المنحدر: "افتح يا سمسم!"

بعدما انفتح الباب أسرع قاسم إلى الداخل، وقال الكلمات السحرية ليغلق الباب: "أغلق يا سمسم!"
كانت المصابيح الصغيرة لا تزال مضاءة، فاستطاع قاسم رؤية السلالم التي تؤدي إلى أسفل مغارة الكنز. ونزل جرياً من السلالم الحجرية بأسرع ما يستطيع. وعندما رأى جميع المجوهرات اللامعة والذهب المتلألئ لمعت عيناه بجشع. وبدأ بحشو الحقيبة بالمجوهرات والعملات إلى أن أصبحت ممتلئة بالكامل، ولم تكن هناك مساحة للمزيد من الكنوز.

أصبح قاسم متحمساً جداً حتى حدث أمر مخيف بحقّ: لقد نسي الكلمات السحرية!
صعد قاسم السلالم الحجرية جرياً، ووقف أمام الباب السحري، وصاح بصوتٍ عالٍ: "افتح يا شعير!"
لم يحدث شيئاً.

"افتح يا شوفان!"

لم يحدث شيئاً.

شعر قاسم بالقلق، وقال لنفسه: "أعلم أنه شيء يؤكل." لذلك حاول قول كل ما يستطيع التفكير به.

"افتح يا قمح! افتح يا جاودار! افتح يا قرع! افتح يا بطيخ!"

انفتح الباب السحري بهدوء ـ و...في تلك اللحظة حدث أمر مخيف جداً، حيث وقف أمامه اللصوص الذين سرقوا الكنز.

صرخ قاسم: "إنهم اللصوص!" ولكن قبل أن يتسنى له الوقت لعدّهم، أخرج قائد اللصوص سلاحه وهدد قاسم بسيفه الحاد والمقوّس.

حالما رأى قائد اللصوص حقيبة قاسم الممتلئة بكنز اللصوص، طعن قاسم بسيفه، وسقط أخو علي بابا أرضاً، ولم يتحرك إطلاقاً.

في تلك الليلة شعرت زوجة قاسم بالقلق عندما تأخر زوجها بالعودة إلى المنزل ولم يحضر معه الحطب ولا الكنز. فذهبت إلى علي بابا في المنزل المجاور.

استمع علي بابا إلى قصتها وخشي الأسوء. فقال لها: "يجب عليّ أن أذهب وأبحث عن زوجك." فقد خشي بشدة من عثور اللصوص على قاسم.

أخذ علي بابا مصباحاً، وذهب إلى الجبال الصخرية للبحث عن أخيه. وهناك وجد على الأرض جثة قاسم أمام المغارة السرية.

أخذ علي بابا ذراعا أخاه الميت، وسحبه إلى المنزل حتى يمكن للعائلة دفنه بالطريقة المناسبة.

في اليوم التالي عاد اللصوص إلى المغارة السرية بكنوز أكثر مما سرقوه من قبل. وتوقع قائد اللصوص أن يرى الجثة الهامدة للرجل الذي قتله...ولكنه لم يكن هناك!

صاح قائد اللصوص: "توقفوا! انتظروا!" ثم انحنى ليتفحص الأرض، وتمكن من رؤية آثار الجثة والطريق الذي تم سحبه إليه.

فقال: "يجب علينا تخبئة كنزنا بسرعة، وبعدها سأتبع هذه الآثار. يبدو أنّ شخص آخر يعلم بمكاننا السري. يجب عليكم العودة إلى منازلكم وسنّوا سيوفكم لتكون جاهزة للقتال غداً. بعد ذلك، استأجروا عربة كبيرة وحمار قوي. ثم اشتروا تسعة وثلاثين جرة من زيت الزيتون بحيث تكون كبيرة بما يكفي لتختبئوا بداخلها. واثقبوا كل غطاء حتى يدخل هواءً نقياً إلى الجرة. وقابلوني هنا غداً عند بزوغ الفجر."

بينما فعل التسعة والثلاثون لصاً بما أخبرهم قائدهم، اتبع القائد آثار جثة قاسم المسحوبة على الطريق. واتبعه إلى أن وصل إلى منزل علي بابا.

فقال قائد اللصوص لنفسه بهدوء: "عندما أعود إلى هنا غداً، سأتظاهر بأنني بائع زيت الزيتون بجودة رائعة، وسأركن عربتي المليئة بجرار زيت الزيتون في فناء هذا الرجل، ثم أطرق باب هذا الرجل. وعندما أصرخ بقول (زيت الزيتون) ستخرج عصابتي من اللصوص وسيوفهم بأيديهم جاهزة للقتال."

لم يكن يعرف قائد اللصوص أنّ جارية علي بابا قد خرجت من باب المنزل الخلفي بهدوء، وسمعت كل كلمة قالها قائد اللصوص.

وتابع التحدث لنفسه: "سأضع في عربتي تسعة وثلاثين جرة من زيت الزيتون، وبداخل كل جرة سيكون فيها لص مسلّح بسيفه الحاد." ثم ضحك قائد اللصوص ضحكة شريرة وقال: "وعندما يفتح الرجل الباب لن يعرف ما الذي يحدث!" وذهب قائد اللصوص وهو ما زال يضحك.

وفي هذه الأثناء، عادت جارية علي بابا إلى المنزل لتخبر سيّدها بما سمعته. وعندما أنهت حديثها قالت: "لدي خطة..." فأخبرت علي بابا بخطتها.

في صباح اليوم التالي اجتمع اللصوص مع قائدهم. وكانت هناك عربة فيها تسعة وثلاثين جرة ضخمة. اختبأ كل رجل داخل جرة زيت الزيتون الفارغة، ووضع قائد اللصوص الغطاء فوق كل جرة. ثم سحب حمار قوي العربة الثقيلة إلى أن وصلوا إلى منزل علي بابا. ركن قائد اللصوص عربته في فناء علي بابا، و ذهب ليطرق الباب.

فتح علي بابا الباب وقال: "هل أنت بائع زيت الزيتون؟ هذا رائع! هذا ما نحتاج إليه تماماً. سأشتري جرة منك، وسأدفع ثمناً جيداً، ولكن أولاً تفضل واشرب نبيذاً معنا."

قَبَل قائد اللصوص بسرور ليشرب كأساً من النبيذ...إلّا أنه لم يعلم أنّ جارية علي بابا قد وضعت حبة منومة بداخل النبيذ.

بعدها ذهبت الجارية بهدوء إلى الفناء فوراً. وكانت تحمل طبقاً من الجبن الناعم، وملأت جميع الثقوب في أغطية الجرار بالجبن. وعندما لم يستطع اللصوص التنفس، فقدوا وعيهم في قاع الجرار.

بعدها جرت الجارية إلى منزل شيخ القرية وطرقت الباب بلطف.

وقالت: "يا سيدي، لقد أتى رجال أشرار إلى منزل علي بابا. وقدموا مسلّحين بسيوف حادة لكي يقتلوه، ولكنني تمكنت من خداعهم وحبسهم. إنهم اللصوص الذين كانوا يسرقون من المسافرين في الطرق إلى قريتنا، وهم الذين كانوا يسرقون من الناس في جميع المدن والقرى القريبة من هنا."
استدعى شيخ القرية الحراس، وذهبوا إلى منزل علي بابا، وقبضوا على الأربعين لصاً.

وقال: "إنّ سجني كبير وفيه الكثير من الحجرات، وهناك مساحة كبيرة لسجنهم فيها لوقت طويل جداً. فيه الخبز والماء والأرضية القاسية. هذا ما يستحقوه."

ثم ذهب الحراس مع علي بابا ليعيدوا جميع الكنوز إلى القرية. وحاول شيخ القرية إعادة جميع الجواهر وجميع الأموال إلى أصحابها، ولكن تبقى بعضها، فتقاسم شيخ القرية ما تبقى مع علي بابا وجاريته.

وقع ابن علي بابا في حب الجارية، وفي النهاية تزوجته، وانتهت هذه القصة بسعادة لعلي بابا وعائلته.

Enjoyed this story?
Find out more here