KidsOut World Stories

الليرة الذهبية    
Previous page
Next page

الليرة الذهبية

A free resource from

Begin reading

This story is available in:

 

 

 

 

 

الليرة الذهبية

 حكاية من تركيا

 

 

 

 

 

 

 

*

يُحكى أنَّ رجلاً ميسورًا، كان له ولد وحيد، بالغت أمُّهُ في تدليله والخوف عليه، حتى كبر، وأصبح شابَّاً، لا يتقن أيَّ عمل، فيقضي أيامه بالتسكع في الطرقات واللهو، معتمدًا على المال الذي تمنحه إيَّاه أمُّه.

وذات صباح، نادى الأب ابنه، وقال له: 

 -لقد كبرت يا بني، وصرتَ شابًّا قويًّا. الآن بإمكانك الاعتماد على نفسكَ، وتحصيل قوتِكَ بِكَدِّكَ وعرق جبينك.

قال الابن محتجًّا:  -ولكنني لم أقم بأي عملٍ من قبل يا أبت!

قال الأب: -يمكنك أن تتعلَّم…عليكَ أن تذهب الآن إلى المدينة وتعمل.. أريدك أن تعود ومعك ليرةٌ ذهبيةٌ، وتحضرها إلي.

امتثل الابن لأمر والده، ولكن ما إن تجاوز الفتى الباب، حتى لحقت به أمُّه، وأعطته ليرة ذهبية، وطلبت منه أن يذهب إلى المدينة، ويعود منها في المساء، ليقدِّم الليرة إلى والده.

وفعل الابن ما طلبت منه والدته، وعاد مساءً يحمل الليرة الذهبية، وقدَّمها لوالده قائلاً:

-لقد عملت طويلاً، وتعبتُ كثيرًا حتى حصلت على هذه الليرة. تفضل يا أبي!

تناول الأب الليرة، وتأملها جيِّدًا ثم ألقاها في موقد النار المشتعلة، وقال:

-إنَّها ليست الليرة التي طلبتها منك. عليكَ أن تذهب غدًا إلى المدينة، وتحضر ليرةً أخرى غيرها!

سكتَ الولد ولم يتكلم أو يحتج على تصرُّف والده. 

وفي صباح اليوم الثاني، خرج الولد ليذهب إلى المدينة، وما إن تجاوز الباب، حتى لحقت به أمه، وأعطته ليرة ثانية، وقالت له:

-لا تعد سريعًا. امكث في المدينة يومين أو ثلاثة، ثم أحضر الليرة وقدِّمها لوالدك.

تابع الابن سيره، حتى وصل إلى المدينة، وأمضى فيها ثلاثة أيام، ثم عاد، وقدَّم الليرة الذهبية لوالده قائلاً:

 -عانيتُ وتعذَّبتُ كثيرًا حتى حصلتُ على هذه الليرة. تفضَّل يا أبي.

تناول الأب الليرة، ثم ألقى بها بين جمر الموقد قائلاً:

 -إنَّها ليست الليرة التي طلبت منك أن تحضرها... عليكَ أن تحضر غيرها يا بني.

تفاجأ الولد، ولكن لم ينبس ببنت شفة.

وفي صباح اليوم الثالث، وقبل أن تستيقظ الأمُّ من نومها، تسلل الابنُ من البيت، وقصد المدينة. وغاب هناك شهرًا بأكمله، يعمل بجهد. ثمَّ عاد يحمل ليرة ذهبية، وقد أطبق عليها يده بحرص كبير، فقد تعب حقًّا في تحصيلها، وبذل من أجلها الكثير من العرق والجهد. قدَّم الليرة إلى أبيه وهو يبتسم قائلاً:

-أقسم لكَ يا أبي أن هذه الليرة من كدِّ يميني وعَرَقِ جبيني... وقد عانيت الكثير في تحصيلها!

أمسك الأب الليرة الذهبية، وهمَّ أن يُلقي بها في النار، فهجم عليه الابنُ، وأمسكَ بيده، ومنعه من إلقائها.

 فضحك الأب، وعانق ولده، وقال:

-الآن صِرتَ رجلاً، ويمكنك الاعتماد على نفسكَ يابني! فهذه الليرة هي حقًّا ثمرة تعبكَ وجهدك، لأنَّكَ خفتَ من ضياعها. بينما سَكَتَّ على ضياع الليرتين السابقتين ... "فَمَنْ جاءهُ المال بغير جهد، هان عليه ضياعه". 

Enjoyed this story?
Find out more here